الشيخ السبحاني
178
المختار في أحكام الخيار
الموضع الأوّل : حكم الخيار في الايقاعات : هل يصحّ شرط الخيار في الايقاعات أو لا ؟ نقل الاتفاق على العدم وعلّل المحقّق النائيني عدم الصحّة بوجهين : 1 - الخيار هو ملك الالتزام ، وليس في الايقاعات أيّ التزام وعهد من الموقع ، ولم يلتزم بالتزام عهدي أو عقدي « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الخيار هو السلطنة على الفسخ والاقرار ، وليس الالتزام داخلا في مفهومه ، وعلى ذلك فمن له سلطنة الهدم والاقرار فهو ذو الخيار سواء كان المتعلّق عقدا أو ايقاعا ، فكما للعقد هدم واقرار ، فهكذا للايقاع . أضف إلى ذلك : لو سلّمنا دخول الالتزام في مفهوم الخيار فأيّ مانع من القول بوجود الالتزام في الايقاع ، فالمطلّق ملتزم بخروج زوجته عن حبالته شرعا وقانونا ، والمعتق ملتزم بحرية عبده ، فلو شرط الخيار كان معناه أنّه يملك هذا الالتزام هدما واقرارا . 2 - ليس الشرط مجرّد ذكر شيء منضمّا إلى آخر كما لو قيل : بعتك الدار وآجرتك البستان ، بل يجب أن يناط المنشأ به ، وفي الايقاعات لو أنيط أصل المنشأ به بطلت ، للتعليق ، ولو ذكر غير مرتبط بالمنشإ فهو الشرط الابتدائي الذي لا يجب الوفاء به ، لكونه حينئذ مجانيّا وبلا عوض ، وغير منضم إلى أحد الطرفين « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ ذلك لزم بطلان خيار الشرط في العقود أيضا لأنّ إناطة المنشأ بالشرط ، يستلزم التعليق وهو مبطل عند القائل بالتنجيز ، والحل
--> ( 1 ) - منية الطالب : ج 2 ص 55 . ( 2 ) - منية الطالب : ج 2 ص 55 .